محمد بن جرير الطبري
146
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
إبليس أأسجد لمن خلقت طينا : أي هذه الطينة أنا جئت بها ، ومن ثم سمي آدم . لأنه خلق من أديم الأرض . وقوله : أرأيتك هذا الذي كرمت علي يقول تعالى ذكره : أرأيت هذا الذي كرمته علي ، فأمرتني بالسجود له ، ويعني بذلك آدم لئن أخرتن أقسم عدو الله ، فقال لربه : لئن أخرت إهلاكي إلى يوم القيامة لاحتنكن ذريته إلا قليلا يقول : لاستولين عليهم ، ولأستأصلنهم ، ولأستميلنهم . يقال منه : احتنك فلان ما عند فلان من مال أو علم أو غير ذلك ، ومنه قول الشاعر : نشكو إليك سنة قد أجحفت * جهدا إلى جهد بنا فأضعفت واحتنكت أموالنا وجلفت وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 16947 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله تبارك وتعالى لاحتنكن ذريته إلا قليلا قال : لأحتوينهم . * - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . 16948 - حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي . عن ابن عباس ، قوله لاحتنكن ذريته إلا قليلا يقول : لاستولين . 16949 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله لاحتنكن ذريته إلا قليلا قال : لأضلنهم . وهذه الألفاظ وإن اختلفت فإنها متقاربات المعنى ، لان الاستيلاء والاحتواء بمعنى واحد ، وإذا استولى عليهم فقد أضلهم . القول في تأويل قوله تعالى * ( قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا ) * .